السيد مصطفى الخميني
196
تفسير القرآن الكريم
المسألة السادسة حول ما قيل في مجازية إطلاق " الرحمن " و " الرحيم " عليه تعالى في بعض التفاسير يوجد : أن الرحمة معنى يلم بالقلب ، فيبعث صاحبه ، ويحمله على الإحسان إلى غيره ، وهو محال على الله تعالى بالمعنى المعروف عند البشر ، لأنه في البشر ألم في النفس شفاؤه الإحسان ، وهو تعالى منزه عن الآلام والانفعالات ، فالمعنى المقصود بالنسبة إليه من الرحمة أثرها ، وهو الإحسان ( 1 ) . انتهى . وفي الآخر يوجد : أن أصل الرحم هو العطف الحاصل للراحم نحو المرحوم ، المنبعث عن ملاحظة حاجته وضره المقتضي لإصلاح شأنه وجبر كسره ، وحينئذ فلا بعد في أن يقال : إن إطلاق الرحم على الله سبحانه على نحو الحقيقة اللغوية ، وإن الحكم بالمجازية ناشئ من عدم تجريد أصل المعنى من الأغشية اللازمة له بحسب الموارد المحسوسة ، كملازمة الانكسار والانفعال للرحمن فينا ، بحيث لا يكاد يوجد إلا منبعثا عنه ، وليس إطلاق الرحمن على الله سبحانه مقصورا على اعتبار أخذ الغاية والأثر ، وإلغاء المبادئ التي هي المعاني الأصلية ، كما يظهر منهم ، بل لأفعال الله تعالى مبادئ وجودية عينية على التحقيق ، وهي حقيقة معاني
--> 1 - تفسير المنار 1 : 46 .